في طريق السفر وعلى مقعدي بالقطار كنت غارقا في ملل شديد قد اجتاحني .. فكرت في الخروج من مللي ، فقررت فتح النافذة ليخرج الملل منها .. وأخرجت أوراقي وقلمي لأقتل ما تبقى منه .. وبدأت أرسل نظراتي لكل شيء حولي لعلي ألمح شيئاً يحرك في داخلي رغبة الكتابة ..

وبينما أنا أتأمل لمحت في المقعد المواجه لي ابتسامة رقيقة من فتاة أنيقة .. لم أصدق ما أرى !! .. إنها تبتسم لي .. نظراتها مصوبة نحوي .. بدأت أتساءل في داخلي لماذا هذه الابتسامة ؟ أهو الإعجاب من أول نظرة !! .. أم هي جاذبيتي الطاغية!!..أحسست أني في لحظات ثمينة وتاريخية ، فقررت أن أسجل في أوراقي تفاصيل النظرات الخالدة .. والابتسامة الغالية .. ونسجت بهما أحلامي للخطوة المقبلة .. كنت سعيداً .. بل آمنت أنني السعيد الوحيد في هذا القطار ، وهي فقط تشاركني سعادتي .

وفجأة .. رفعت يدها الناعمة مستأذنة بالكلام وفتحت فمها الصغير كوردة تنفتح لترسل عطرها لي .. لي أنا !! .. فتهيأت وأغمضت عيني ، وترقبت سماع صوتها يغسل أذني بأجمل أصوات الدنيا…هيا قوليها .. قولي بأنك مجنونة بحبي .. هيا لا داعي للخجل .. قوليها وسأكون حبيب العمر المنتظر…

وهنا تكلمت وبدأت حروفها تصل إلى أذني التي كانت قد أعدت مراسيم الاستقبال .. لتقول :

- لو سمحت .. ممكن تقفل النافذة ، هناك غبار يدخل منها ويصل إليّ ..!!.

فتحت عيني وحركت يدي المتجمدة .. لأقفل النافذة ، ولأدفن في أوراقي موت أحلامي
..

كمــال شــرف